الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

118

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بالذّات مختلف بالقيد والصّفات انتهى فانظر إلى انّه صرّح بانّ النّزاع انّما هو في استصحاب حكم يحتمل زواله من جهة زوال موضوعه وامّا الزّوال المستند إلى طروّ الرافع فهو خارج عن محلّ النّزاع وسيزداد هذا اتّضاحا انش تعالى وقد يتوهّم عموم النّزاع للمقام نظرا إلى انكار السّيّد ره لاستصحاب البلد المبني على ساحل البحر وفيه انّ هذه زلّة واضحة حيث انّ قوّة احتمال طروّ المانع لا يمنع التّمسّك بالاستصحاب بالضّرورة ألا ترى انّ المسموم والمبتلى بالطّاعون ينفق على زوجته وتحرم على غيره ويرث من مورّثه ولا يرث منه أحد قبل العلم بموته وان بلغ احتمال البقاء من الضّعف ما بلغ وليس وقوع البلد على ساحل البحر الّا منشأ لقوّة احتمال المزيل والالتزام بمنعه من جريان الاستصحاب فقه جديد بل دين آخر غير الأديان المعهودة وبالجملة فهذه شبهة للسّيّد ره في خصوص المثال غفلة عمّا يلزمه في هذا المنع فلا يصلح شاهدا ومثله في الوهن توهّم انّ شمول النّزاع للمقام مقتضى الجمع بين الكلمات وادلّة الطّرفين وسينكشف الحال انش تعالى وظهر ممّا حقّقناه فساد ما زعمه بعضهم من انّ ما اختاره في المعارج أخيرا رجوع عمّا بنى عليه اوّلا فانّه توضيح لما اختاره فانّ الاستصحاب يطلق على أصول ولمّا كان محلّ النّزاع غير محرّر عنده كما يظهر من آخر كلامه صرّح بانّ الّذى ذهب إلى حجّيته انّما هو الاستصحاب بمعنى التّعويل على اطلاق الدّليل بالمعنى المتقدّم وكونه اسراء حكم من موضوع إلى آخر واضح الفساد وليت شعري كيف ينسب التّفصيل المتقدّم إلى المعارج مع انّ الدّليل الّذى استدلّ به ايض صريح فيما حقّقناه ولا يكاد ان يكون له معنى محصّل لو كان غرضه ما نسب اليه وحيث انّ وجود المقتضى وعدم ما يصلح مانعا لا دلالة له على التّعويل على الحالة السّابقة بل انّما هو مصادرة محضة فانّ مرجعه إلى جعل الفرض دليلا على الحكم وصراحة الدّليل فيما حقّقناه في غاية الوضوح وأعجب من ذلك جعل التّفصيل بين الشّكّ في المقتضى وبين الشّكّ في الرّافع مقابلا لهذا التّفصيل ونسبة الخلاف في المقامين إلى المحقّق بهذه العبارة على ما سيتّضح انش تعالى وامّا باعتبار الشّكّ في البقاء فمن وجوه ايض فانّ منشأ الشّكّ امّا فقد النّصّ أو التّعارض أو الاجمال وامّا الأمور الخارجيّة والأول هو المسمّى بالشّبهة الحكميّة ومثاله ما في المعارج من الشّكّ في كون خليّة وبريّة منشأ للطّلاق والعدم وقد يمثّل له بالشّكّ في بقاء نجاسة المتغيّر بعد زوال تغييره وفيه انّ زوال التّغيير ليس من المطهّرات قطعا فارتفاع النجاسة بزوال التّغيير لا يمكن الّا بان يكون الموضوع هو المتغيّر يزول الحكم بزواله ولا اشكال في عدم جواز الاستصحاب مع كون الشّكّ مستندا إلى الشّكّ في الموضوع وانّما لا بحكم بالطّهارة مع زوال التّغير لما استفدناه من الادلّة من أن الموضوع انّما هو الماء والمتغيّر كاشف عن الاستيلاء الموجب بسقوط قوّة العاصم وهو الكثرة على ما أوضحناه في محلّه ومثله في الفساد استصحاب حرمة الوطي مع